*عبد الهادي محفوظ رئيس المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع*
الصحافي محمد شحادة رئيس تحرير موقع “هوانا لبنان”، أثـرَ الثبات على أرض الجنوب اللبناني يتابع الاعتداءات الوحشية الإسرائيلية ويكشف حقيقتها ويوثقها عبر الخبر والصورة، إلى أن اعتقله العدو الإسرائيلي بمحاولة منه لاغتيال كلمة الحق.
انضم الشهيد محمد شحادة إلى قافلة كبيرة من الشهداء الصحافيين في غزة والجنوب اللبناني، قافلة يتجاوز عددها المئات، ملتزمين من العاملين في القطاع المرئي والمسموع والإلكتروني فدخلوا حرباً مزدوجة، حرب عسكرية وبرية وبحرية، وحرب إعلامية يستوي فيها المراسلون والمصورون والمؤسسات الإعلامية والكبير والصغير، فما عاد الوصول إلى المعلومة والصورة والخبر الخارجي والدولي الكبير أمراً سهلاً أو متاحاً، ذلك أن العدو الإسرائيلي كان وما زال يشكّل حالة حصارٍ عسكري وأمني وسياسي وإعلامي للبيئة المصنّفة كعدو في العالم وعددها قليل، لا يتجاوز أصابع اليد، ولذلك فإنّ كسر احتكار الغرب لمصادر المعلومة يتطلّب شجاعة وكفاءة وقدرة على اقتحام الحدود والجدران. وبالفعل نجح إعلام محور المقاومة المسموع والمرئي والإلكتروني أن يحقّق خرقاً حدود الدول، فكان إعلاماً موازياً للإعلام الغربي والأميركي المهيمن، وأصبح صوتاً للنساء والأطفال والشيوخ والمقهورين، ليشكّل ذلك نقضاً مفتوحاً من الرأي العام للتغرير على الحكومات التي كانت تبرّر قتل الإنسان وجرائم الصحافة.
أيّها الأمر فالقافلة المستمرّة تؤكد أنّ الإعلام قادر على صناعة الرأي العام وتوجيهه كما على أن يكون جزءاً من معركة المقاومة. ولذلك كانت الكلمة قراراً، والقرار أمانة في الإعلام المقاوم.
من هنا فإنّ معركة إعلامية داخلية لبنانية تُكَرّس “حالة اسرائيلية” داخل الداخل اللبناني، العدو الإسرائيلي يتوجّه إلى الإعلام اللبناني في مهمة إعلامية هي أن يُخرج من الحوار بين المكوّنات وعلى أن يركن الجيش اللبناني في مسؤولياته الدفاعية عن الحدود أو أن يساهم التوسّع الجغرافي الإسرائيلي هو من مصالح السيادة اللبنانية والحدود، أي يهمس التوسّع الجغرافي الإسرائيلي هو من مصالح لبنان وأمنه واقتصاده، ولذلك فإنّ خطورة ما يجري من معارك في غزة والجنوب، وما يواجهه الجيش والمقاومة على أرض الجنوب إنما يؤكد أنّ هناك قراراً دولياً على حكمّة قيادة الجيش العماد جوزاف عون، وعلى حكمة المقاومة ووعيها، وهناك قرار جديد بإبقاء لبنان في حالة المراوحة وعدم إيجاد الحلّ الجديد الذي يثبّت صورة أو كلمة على مستوى السلطة اللبنانية، فكرة أوليّة، وعلى الاعتداءات الإسرائيلية بشكل أو بآخر. النقاط المطروحة في الحوار هي نقاط العطف الأمني الجديد، وعلى إيجاد المخارج لما نَصّت عليه المقاومة من خلال حوار مع حزب الله عبر سياسات الاستقواء.
ختاماً ينبغي إعلامنا التأكيد على القوانين الدولية التي تكرّس حصانة الصحافة والصحافيين ومطالبة الأمم المتحدة بفتح تحقيق دولي بالجرائم الإسرائيلية ضد الصحافيين، وكذلك السماح بمرور الإعلام الدولي المستقل إلى غزة وضمان حرية التنقّل الإعلامي وحقّ الصحافة الدولي في الوصول إلى الحقيقة. كما على النقابات والجمعيات الإعلامية العربية والإسلامية والمستقلة دعوة تحريك المؤسسات الإعلامية الدولية والاتحاد الدولي للصحافة لإدانة الممارسات الإسرائيلية العدوانية إزاء الإعلام وإحالة المسؤولين عن إصدار وتنفيذ أوامر الهجوم والقتل إلى القضاء الدولي، أي ينبغي توسيع دائرة عزلة دولة الكيان الصهيوني دولياً.
أخيراً أكرّر ما انتهى إليه موقع “هوانا لبنان” الذي كان يديره الزميل الشهيد محمد شحادة، كان صوت الميدان وصورة الخبر يواجه الخطر ليوصل الكلمة الحرّة من قلب الحدث. رحم الله محمد شحادة وأسكنه فسيح جنانه.





